Sunday, January 4, 2015

العنصرية تزداد ضد مسلمي السويد .. ومساجد تتعرّض للإحراق

العنصرية تزداد ضد مسلمي السويد .. ومساجد تتعرّض للإحراق
في مدينة إسكيلستونا السويدية، عندما ركع خليف سامنتار لأداء صلاة الظهر في مركز الدعوة الإسلامية في يوم عيد الميلاد، أحس بارتفاع الحرارة، وبعدها سمع صوتا قادما من مدخل قريب، حاول تركيز ذهنه في طقوس الصلاة، إلا أنه أدرك بعد ثواني من ذلك أن أحدهم كان يصرخ: "المسجد يحترق''.
هرع سامنتار من خلال نافذة مفتوحة محاولًا إيجاد مساعدة، وذلك لأن حوالي 70 شخصا كانوا داخل المسجد في ذلك الوقت، ولحسن الحظ لم يصب أحد. الحريق الذي دمّر مركز الدعوة، اعتُبر الأسوأ من بين ثلاث هجمات هدفت إلى إحراق المساجد بالسويد خلال العشرة أيام الماضية.
"لقد تركنا بلدنا كلاجئين، لم نكن نبحث عن الطعام أو غيره، كل ما كنا نحتاجه هو مكان يشعرنا بالأمان"، يقول عبد الرحمن فرح إمام المسجد حيث وقع الحريق في يوم عيد الميلاد. هذا الإمام الذي جاء من الصومال، قال: " بعد حرق المسجد، أصبح لدينا شعور بأن المجتمع بأجمعه تحوّل ضدنا".
تيار المهاجرين إلى أوروبا تكاثر بفعل الحرب في سوريا واضطرابات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالإضافة إلى المشاكل الاقتصادية المستشرية، غير أن تزايد الخوف من التطرّف الإسلامي تحّول إلى وقود تسبّب في رد الفعل العنيف ضد المهاجرين المسلمين.
يوم الجمعة، تجمّع مئات من السويديين خارج القصر الملكي في ستوكهولم وفي مدن أخرى لإظهار التضامن مع المهاجرين المسلمين، وبعد يوم واحد من هذا التضامن، ألقى مهاجم مجهول زجاجة مملوءة بسائل قابل للاشتعال في مسجد في شمال مدينة أوبسالا، تسببت الزجاجة في وقوع إصابات، لكن المبنى لم يتضرّر لحسن الحظ.
على الرغم من الاقتصاد المترّدي، فقط حلّت السويد ثالثة بعد ألمانيا وفرنسا في عدد الأشخاص الذين يطلبون التسجيل للحصول على اللجوء في عام 2012، وفقا لمعهد سياسات الهجرة في واشنطن. ومقارنة بعدد سكانها، فقد تلقت السويد ثاني أكبر حصة من طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي بعد مالطا، حسب دراسات المعهد.
لقد عزّز الصراع السوري من عدد طالبي اللجوء، حيث أكد مجلس الهجرة السويدي أن 81 ألف شخص من الذين التمسوا اللجوء إلى السويد في عام 2014، كان نصفهم من سوريا. غير أن تصاعد شعبية الديمقراطيين السويديين المعادين للهجرة، ودخولهم إلى البرلمان منذ عام 2010، فتح الباب أمام النقاش حول ضرورة تغيير سياسة البلاد التي كانت تتعامل مع الأجانب بطريقة إنسانية، ومنحتهم منذ زمن إمكانية الوصول إلى نظام الرعاية الاجتماعية السخي في البلاد.
http://t1.hespress.com/files/muslimsweden_925212920.jpg
أدريان كروكلوبو، أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة غوتنبرغ، درس موضوع التمييز في السويد على طول العقد الماضي، يقول إن السويد منذ فترة طويلة أصبحت تُجسد دولة الميز العنصري بامتياز، حيث يعيش الكثير من المهاجرين في معزل، يناضلون بقوة من أجل العثور على وظيفة، كما أن نجاح التيار المعادي للمهاجرين جعل العنصرية تنتشر أكثر وتصير أكثر قبولاً على المستوى الاجتماعي.
في الشهر الماضي، هدد السويديون الديمقراطيون بإسقاط حكومة رئيس الوزراء ستيفان لوفين، لذلك فلم يحدث تجنُب إجراء انتخابات مبكرة إلا من خلال اتفاق في اللحظات الأخيرة، حيث يقول مراقبون إنّ الحكومة منحت الحزب المعادي للمهاجرين المزيد من السلطة عن طريق تمكينه من مزيد من المقاعد.
في ألمانيا، الحركة المناهضة للهجرة سائرة في التضخم، ففي الأسابيع الأخيرة، قامت مجموعة تطلق على نفسها اسم الأوروبيين الوطنيين ضد أسلمة الغرب والتي اجتذبت ما لا يقل عن 17 ألفا وخمسمائة شخص، بتنظيم مسيرات تطالب بخنق الهجرة. كما دعت المجموعة ذاتها لمزيد من مسيرات في مدينتي دريسدن وكولونيا.
يقول عمر مصطفى، رئيس الجمعية الإسلامية في السويد، التي تمثل حوالي 40 تجمعا محليا في جميع أنحاء البلاد، إن الحرائق الأخيرة في المساجد تعبر عن ارتفاع الهجمات المعادية للإسلام في السنة الماضية، خاصة مع احتقار النساء اللواتي يضعن الحجاب، وتخريب 14 مسجدا، زيادة على النقد اللاذع والهجمات العنصرية والمعادية للمسلمين التي تنتشر عن طريق وسائل الاعلام الاجتماعي."إنه تطوّر مخيف في المجتمع السويدي" يقول مصطفى، مؤكداً "إنها حركة كبيرة تتحرك من الإنترنت لتنتقل إلى العالم الحقيقي."
لقد قامت الشرطة باعتقالات في صفوف المتسببين بالحريق الذي حدث يوم أعياد الميلاد، وأيضا أثناء حريق 29 ديسمبر في مسجد إيسكوف، وكذلك بعد ذلك الهجوم الذي وقع في أوبسالا، كما قامت الشرطة الوطنية بتشديد الإجراءات الأمنية في المساجد والمباني الدينية الأخرى في جميع أنحاء البلاد.

الحريق الذي حدث في إسكيلستونا دفع إلى تدفق الدعم المعنوي على المسلمين، وهو الدعم الذي عبّر عنه عشرات الأشخاص بملصقات يدوية على شكل قلب في نوافذ المسجد، أسموها "قنبلة الحب". وقد كان هذا الحدث من تنظيم جماعة ناشطة المعروفة باسم تيلسامانس إسكيلستونا، التي تعني "معا من أجل إسكيلستونا".
يناضل سامنتار ذي الأصول الصومالية من أجل القيام بالصلاة الجماعية دون حصول حريق أو سماع قذائف نارية. فبعد أن نجا ذلك اليوم، أصبح يخشى أن يتكرّر منظر النساء والأطفال الذين كانوا محاصرين في غرف في المبنى المحترق، مؤكداً أن القلق لا يزال يطارده منذ ذلك اليوم.. حتى في نومه، فحتى المساجد لم تعد مكاناً آمناً بهذا البلد.

No comments:

Post a Comment

: شاهد أيضا